كنت في البترول . .1 : التقديم
July 1, 2008هذه سلسلة أقدمها لقراء ومضة. . أتحدث فيها عن بعض الذكريات التي ظلت عالقة في ذهني بعد فراق الجامعة . . أولى هذه الحلقات عن ما حدث لي أثناء التقديم …
لما تخرجت من الثانوية العامة . . كان طموحي طموح أي طالب سعودي . . لا بد من الالتحاق بأي جامعة . . حتى و لو كانت الدراسة الجامعية غير مناسبة لي . .!
مررت أثناء التقديم بأربع محطات , كل محطة لها طابعها الخاص . .
المحطة الأولى كانت لدى شركة أرامكو : تقدمت إلى برنامج أرامكو الشهير . . الذي يعبر عنه عادة بـ(سي بي سي) كان من شروط القبول و مازال اجتياز عدة اختبارات, دخلت أولها و أنا في غاية التعب . . الاختبار عبارة عن أسئلة متعددة الاختيارات . . و نظرا لشدة التعب . . لم أستطع الحل فاكتفيت بتخمين الإجابات . .
لما جاء يوم عرض النتائج . . ذهبت إلى رؤية النتيجة و أنا على يقين بإخفاقي بالامتحان . . لكن قلت لعل و عسى . . يُذكر أن أحدهم دخل اختبارا مكوناً من 20 سؤالاً. . كل سؤال لديه أربع اختيارات . . خمن كل الإسئلة . . خرجت النتيجة محققا 15 إجابةً صحيحة . . . ما العلم أن علم الاحصاء يقول أن احتمالية حصول مثل تلك النتيجة هي 1 \ 15 ^ 4 أي واحد على 1073741824. . !
وقفت في الطابور حتى أتي دوري . . قدمت بطاقاتي قال لي أنت حمود ..؟ قلت نعم . . قال : أنت فاشل (هكذا. .!) مع أنه قالها بلهجة لبنانية رخوة ..وبصوت خافت . . لكن كان لدي شعور أن الحركة في ذلك المكان توقفت و أن الجميع سمع أنت فاشل , لما خرجنا قال لي أخي عمر لمَ لم تعاجله بصفعة ..؟ قلت . . لم أتعود ذلك . .!
خرجت من مبنى أرامكو و معي كرامتي التي أهينت .. مضت الأيام و الليالي حتى جاء أول معمل فيزياء في الجامعة . . طلب منا المحاضر أن نكون مجموعات . . كل مجموعة تتكون من أربعة أشخاص . . تلفت حولي أبحث عن مجموعة ناقصة فلم أجد سوى ثلاثة طلاب من (السي بي سي) توجهت إليهم . . لما أقبلت قال لي أحدهم . . عفوا . . نحن اكتملنا . . لا نريدك . . فنكأت عبارته جرحا لم يندمل . . و بعثت بغضا كامنا في القلب . . تزامن ذلك مع دراستي مع أحد طلاب (السي بي سي) في مادة الرياضيات . . كان يخرج علبة الدخان من جيبه كل محاضرة . . لذلك جعلت طلاب (السي بي سي) في قائمة الطلاب الأكثر بغضا لدي . .! لكن ما زلت ألقى بعد ذلك كريما بعد كريم . . و نبيلا بعد نبيل من طلاب السي بي سي .. حتى تغيرت نظرتي نحوهم . .
المحطة الثانية كانت في جامعة الملك سعود . . ليس فيها شيئا يُذكر , لكن لفت انتباهي أمران : الأول عظم مساحة الجامعة نظرا لكثرة المساحات (الخالية)هناك, و قد لاحظت قريبا من هذا الأمر في جامعة الملك فيصل , لا أدري هل عظم المساحة دليل على تفوق الجامعة ..؟ كان الله في عون طلابها . .الأمر الثاني : طريقة القبول . . فالقبول فوري . . تسلم الشهادة بيد . . و تستلم بطاقتك الجامعية باليد الأخرى . .و أظن من وضع هذه الطريقة رجل كسول ..!
المحطة الثالثة : كلية الملك خالد العسكرية (الحرس الوطني) , سيراً على خطى الوالد . . فالوالد من منسوبي الحرس الوطني (سابقاً) ذهبت إلى الكلية لاجتياز المستوى الأول لما دخلتها وجدتها أزحم ما يكون و أشد من الزحام الحر الشديد و أشد منه رائحة الدخان التي تشمها من حولك . .الوضع كان بائساً . .! و ظللت انتظر طويلاً و لا يقطع هذا الانتظار إلا أحاديث متباينة ممن حولي . . لا تبعث في النفس الرغبة في سماعها فضلاً عن المشاركة فيها . .! و كنت بين الحين و الآخر أقول لنفسي ابتسم . . ابتسم . . لتكون أجمل . .!
تولد لدي شعور في ذلك الوقت أن الكلية ليست المكان المناسب لي . . بحمد لله اجتزت المستوى الأول و انتقلت إلى المستوى الثاني , يمكن القول أن المستوى الأول يقيس القدرة البدنية لدى المتقدم بينما يقيس المستوى الثاني القدرة الذهنية له . . ففي المستوى الثاني هناك اختبار ثقافي عام , بالإضافة إلى المقابلة الشخصية , وما أدراك ما المقابلة الشخصية فقد كانت أول و آخر مقابلة , لما دخلت قال لي اسمك حمود ..؟ قلت نعم و هذا السؤال تجده في أي مقابلة حتى ولو كان من يقابلك يعرفك من قبل . . (رجل مؤجل نموذجا) يُذكر و هذا خروج عن الموضوع قليلا أن الداعية (الكفيف)عبد الحميد كشك كان يستجوب من قبل أجهزة المباحث المصرية كثيرا و دائما ما يسألونه ما اسمك ؟ ماذا تعمل ؟ أين تسكن ؟ , فسألوه مرة ماذا تعمل ؟ فقال : طيار . .!
نرجع للمقابلة , سأني ما الرمز الكيميائي للماء قلت :(H20) قفال ماذا يعني ذلك . قلت :ذرة أوكسوجين مرتبطة بذرتي هيدرجين , فقال : يمكنك الانصراف ..!
اجتزت المستوى الثاني و الشعور الذي كان لدي بعدم صلاحيتي للكلية تحول إلى ما يشبه اليقين . . بقي المستوى الثالث هل تقدمت إليه ؟ الجواب : لا , نظرا لقبولي في الجامعة .. جاءني الخبر و أنا في أحد مرتفعات الباحة , لذلك أحمل لتلك المنطقة مشاعر خاصة
انهالت علي اتصالات الأقارب تحسن لي الخيار الحرسي مقابل الخيار البترولي . . كنت استعمل معهم سياسة( طأطأ لها رأسك تمر) , فكنت أقول : الكلية خيار جيد , وهي فرصة لمن حصل عليها و شيئا من هذا القبيل , و لما رجعت من الباحة مررت على الرياض و أخذت شهادتي و قدمتها للبترول . .
لما ذهبت إلى الرس , بادرني أحد خوالي الأعزاء يقوله : يا… و يا . .. (ضع مكان النقط الحيوان المناسب ..!) كنت تقول لنا شيئا و فعلت العكس ..!
لا أدري هل كان تصرفي صحيحا أم لا , لكننني متأكد أنه لو لم أدخل البترول .. لما كنت أكتب لكم الآن . .!
و الآن بعد دخولي الجامعة . . ماذا صادفني من أحداث ..؟ إن شاء الله تأتيكم تباعا في حلقات , مع العلم أن هذه الحلقة طويلة نوعا ما , لذى سأعمد إلى الايجاز

